الشيخ محمد الصادقي

224

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

على شرط الإحصان : « وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ . . » « 1 » وهذا التحليل إضافة إلى كونه نسبياً لا اطلاق فيه مستقراً ظاهراً ، إنه محدد بالإحصان : إحصان المنكوحة والناكح ، وتقييده باحصان الناكح مخالف لتصريحة آية النور والمائدة ، فنكاح الزانيات قبل التوبة محرم على المؤمنين كانكاح الزانين بالمؤمنات ، اللهم إلا إذا تابت أو تتوب أم تاب أو يتوب فحِلٌ ، وقد يجب نكاح الزانية إذا كان نهياً عملياً عن الزنا ، أو يكره هو مرجوح إذا كانت متهمة دون اثبات ، واما الشهير والشهيرة دون توبة أو انتهاء عن الزنا فإنكاحه بمؤمنة ونكاحها المؤمن محرم يعتبر ردفا بالزنا ، فإنه تشجيع للزنا ، ومسايرة ومما شاة فيها ، ولا أقل يكون هذا التمانع نهياً عملياً عن الزنا ، لكي يرى مقترف الزنا نفسه في زاوية منعزلة عن الحياة الشريفة الإسلامية ، في جو الدعارة أو الشرك ، ولكي ينتهي عن الزنا إن كان مسلماً له بقية أو بغية من الإيمان . « وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » « 2 » . النفس هنا هي الإنسانية دون سائر الحيوان حيث النفس لا تأتي في سائر القرآن إلا للإنسان ، اللهم إلا في يتيمة تعني ذات اللَّه : « تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ » وهي غير معرضة لقتل وأمثاله ! . فمن النفوس الإسلامية ما حرّمها اللَّه تعالى لحدٍّ لا يحق قتلها بأي سبب كالصالحين الذين لا يأتون بسبب لقتلهم بالحق ، فلا يقتلون إلا مظلومين : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » « 3 » . ومنها ما حرمها مبدئياً فلا تستحق قتلًا إلا بالحق ، وهذا الحق الذي يبيح قتل النفس محدَّد لا غموض فيه ، وليس متروكاً للآراء وتأثرات الأهواء ، وهذه هي المعنيَّة ب « الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ » .

--> ( 1 ) ) 4 : 24 ( 2 ) 17 : 33 ( 3 ) 3 : 21